الشيخ ابراهيم الأميني
50
تزكية النفس وتهذيبها
الظلم ، قلة الثقة ، الخوف ، البخل ، الحرص ، الغيبة ، التجسس ، حب الدنيا ، حب الجاه والمقام ، الرياء ، الخداع ، قساوة القلب ، التكبر ، ضعف النفس ، وغيرها من الصفات المشابهة ، أمور سيئة ووضيعة . وإضافة إلى أننا ندرك مساوئها بالفطرة يوجد مئات الآيات وآلاف الأحاديث التي تشهد على سوئها وقبحها . أحاديثنا غنية في هذا المجال إلى درجة لا يمكن أن نشعر معها بأي نقص . ونفس الأمر ينطبق على سائر المحرمات ، فقد ورد شرحها وتفصيلها في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، كما وردت الإشارة إلى عقوباتها وحدودها ، ونحن نعلم بأكثرها . إذن لا مشكلة لدينا في معرفة الأخلاق السيئة والذنوب الصغيرة والكبيرة . ومع هذا فغالبا ما نكون أسرى للشيطان والنفس الأمّارة ، ولا نوفق في تهذيب نفوسنا من الأخلاق السيئة . ويشكل هذا بالنسبة لنا مشكلة أساسية لا بد لنا من إيجاد حل لها . بحسب وجهة نظري فإن أهم عامل في هذه القضية أمران : الأول : إننا لا نعرف أمراضنا الأخلاقية ، ولا نعترف بكوننا مرضى . الثاني : إننا نستصغر الأمراض الأخلاقية حيث نحن غافلون عن نتائجها وعواقبها السيئة والأليمة . ولهذا السبب فنحن لا نجدّ في علاجها . هذان العاملان المهمان هما اللذان جعلانا غافلين عن إصلاح وتهذيب أنفسنا ، ولا بد لنا من البحث في هذا الأمر وإيجاد سبل العلاج . الغفلة عن المرض : نحن غالبا لا ندرك الأمراض الأخلاقية في أنفسنا ، ولكن لو رأينا خلقا سيئا في الآخرين لا في ذواتنا أدركنا سوءه بشكل جيد ، مع أنه يمكن أن يكون لدينا نفس الخلق بل وأسوأ منه ، ولكننا لا نلتفت إليه . مثلا ، نعتبر تضييع حقوق الآخرين أمرا سيئا فننفر من المعتدي ، ولكننا لا نلتفت إلى كوننا كذلك . لا نعتبر ما نقوم به تعديا بل وقد نصوره عملا حسنا ، وهكذا نقنع أنفسنا ، وهكذا بالنسبة لسائر الصفات السيئة . ولهذا لا نسعى لإصلاح أنفسنا أبدا ، لأن المريض إذا لم يدرك أنه مريض فلن يسعى للعلاج ، ولأننا لا نعتبر أنفسنا مرضى فلسنا في وارد علاجها ، وهذا أكبر مشاكلنا . إذن لو أردنا أن نكون سعداء فعلينا أن نسعى لحل هذا الإشكال ، فنبذل أقصى الجهد وبأي وسيلة ممكنة للتعرف على أمراضنا النفسية .